محمد الريشهري
18
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وجَسَدِهِ ، وصَبَّ عَلى ناصِيَةِ فَرَسِهِ ، فَصَهَلَ ثُمَّ أقحَمَهُ ، فَهذا آخِرُ عَهدي بِهِ . قالَ : وبَعَثَ ابنُ الأَشتَرِ بِرَأسِ ابنِ زِيادٍ إلَى المُختارِ وأعيانِ مَن كانَ مَعَهُ ، فَقُدِمَ بِالرُّؤوسِ وَالمُختارُ يَتَغَدّى ، فَالِقيَت بَينَ يَدَيهِ . فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ ، وُضِعَ رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام بَينَ يَدَيِ ابنِ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وهُوَ يَتَغَدّى ، واتيتُ بِرَأسِ ابنِ زِيادٍ وأنَا أتَغَدّى . قالَ : رَأَينا حَيَّةً بَيضاءَ تَخَلَّلُ الرُّؤوسَ حَتّى دَخَلَت في أنفِ ابنِ زِيادٍ وخَرَجَت مِن اذُنِهِ ، ودَخَلَت في اذُنِهِ وخَرَجَت مِن أنفِهِ . فَلَمّا فَرَغَ المُختارُ مِنَ الغَداءِ ، قامَ فَوَطِئَ وَجهَ ابنِ زِيادٍ بِنَعلِهِ ، ثُمَّ رَمى بِها إلى مَولىً لَهُ ، وقالَ : اغسِلها ، فَإِنّي وَضَعتُها عَلى وَجهٍ نَجِسٍ كافِرٍ . . . . فَبَعَثَ بِرَأسِ ابنِ زِيادٍ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَادخِلَ عَلَيهِ وهُوَ يَتَغَدّى ، فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : ادخِلتُ عَلَى ابنِ زِيادٍ وهُوَ يَتَغَدّى ، ورَأسُ أبي بَينَ يَدَيهِ ، فَقُلتُ : اللَّهُمَّ لا تُمِتني حَتّى تُرِيَني رَأسَ ابنِ زِيادٍ وأنَا أتَغَدّى ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي أجابَ دَعوَتي ، ثُمَّ أمَرَ فَرُمِيَ بِهِ ، فَحُمِلَ إلَى ابنِ الزُّبَيرِ ، فَوَضَعَهُ ابنُ الزُّبَيرِ عَلى قَصَبَةٍ ، فَحَرَّكَتهَا الرّيحُ فَسَقَطَ ، فَخَرَجَت حَيَّةٌ مِن تَحتِ الستِّارِ ، فَأَخَذَت بِأَنفِهِ ، فَأَعادُوا القَصَبَةَ ، فَحَرَّكَتهَا الرّيحُ فَسَقَطَ ، فَخَرَجَتِ الحَيَّةُ ، فَأَزَمَت « 1 » بِأَنفِهِ ، فَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، فَأَمَرَ ابنُ الزُّبَيرِ ، فَالقِيَ في بَعضِ شِعابِ مَكَّةَ . « 2 » 2568 . تاريخ دمشق عن أبي سليمان بن زبر : سَنَةُ سِتٍّ وسِتّينَ قالوا : قُتِلَ بِها عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ
--> ( 1 ) . أزمَت : أي عضَّت ( الصحاح : ج 5 ص 1861 « أزم » ) . ( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 241 ح 424 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 335 ح 2 وراجع : تذكرة الخواصّ : ص 286 وذوب النضّار : ص 142 .